السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
52
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
فقد كانت هكذا في الحكم المكتوب في كتاب التكوين ، وفي القانون المدوّن في لوح الخلق ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تَعالى . ومعلوم أنّ الشهور الشمسيّة مهما كان وضعها وعنوانها وتأريخها شهور عرفيّة وضعيّة تبلورت على أساس حساب المنجّم والزيادة والقلّة الاعتباريّة والوضعيّة . أمّا الشهور القمريّة فإنّها كانت كما هي عليه الآن منذ خلق الله السماوات والأرض . تبدأ برؤية الهلال عند خروجه من المحاق ومن تحت الشعاع ، وتنتهي بالمحاق والدخول تحت الشعاع . وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . « 1 » والشهور القمريّة حسيّة ووجدانيّة ولها بداية ونهاية معيّنتان في عالم التكوين . فهي على عكس الشهور الشمسيّة التي تمثّل شهوراً عرفيّة واصطلاحيّة . وعلى الرغم من أنّ الفصول الأربعة والسنين الشمسيّة حسيّة تقريباً ، إلّا أنّ الشهور الاثني عشر التي لها أصل ثابت هي الشهور القمريّة . وفي ضوء هذا المعنى ، فإنّ معنى الآية سيكون على النحو التالي :
--> ( 1 ) - الآيات 38 إلي 40 ، من السورة 36 : يس .